الشيخ نجم الدين الغزي

86

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

على باب جامع الأزهر وكان له في بدايته سياحات كثيرة ساح سبع عشرة سنة في جبال الشام وغيرها واجتمع بمشايخ كثيرة ثم دخل مصر واجتمع بالشيخ أبي السعود الجارحي فأجلسه في باب جامع الأزهر وقال له كل من رأيته من العميان وذوي العاهات جاء يطلب القرآن يرده أهل الجامع ولم يعلموه فاسأل الناس واعط فقيها الجامكية ليقرئهم ولا يخيّبهم وكان يخدم كل من مرض في الجامع بنفسه وينحّي القذر من تحته ويعمل له المزوّرات « 1 » وغيرها حتى يشفى أو يموت فيغسله ويكفنه لوجه اللّه تعالى وكان يسأل الناس ما تحتاج الفقراء المقيمون « 2 » عنده اليه من الدراهم والثياب والطعام وسائر ما يحتاجون اليه وكان يأخذ من الخضرية ما يكسد عندهم من السلق والرجلة والجزر وغير ذلك ويطبخه للفقراء وإذا احتاجوا إلى قمح أو غيره من الحبوب أو كسوة طلع إلى السلطان قايتباي فيأمر له بجميع ما يحتاج اليه وكان يجمع عنده ما تحتاج الفقراء اليه من ملح أو شعير أو بصل أو غيرها « 3 » من الادم ومن منخل أو غربال أو رحى « 4 » أو مسامير أو سيور للقباقيب فكل من احتاج إلى شيء من ذلك يقول له ادخل وخذ حاجتك وكان مع ذلك يصبر « 5 » على حبس الفقراء وقلة ادبهم ويرى لهم الفضل عليه مات في آخر شوال سنة اربع وخمسين وتسعمائة . ( إبراهيم الشاعر ) إبراهيم الشيخ الفاضل الأديب الشاعر برهان الدين ابن المبلط شاعر القاهرة من شعره في القهوة : يا عائبا لسواد قهوتنا التي * فيها شفاء النفس من امراضها أو ما تراها وهي في فنجانها * تحكي سواد العين وسط بياضها « 6 » ولبعضهم في المعنى : اشرب هنيئا قهوة البن التي * تحلو مع الاخوان والخلان سوداء في المبيّض من فنجانها * تحكي سواد العين للانسان قلت أحسن منه قولي : اشرب من القهوة صاعين * ولو ببذل الورق والعين « 7 »

--> ( 1 ) المزورات طعام أو مرقة يطعمها المريض ( 2 ) في الأصل المقيمين ( 3 ) في الأصل وغيرهما ( 4 ) في الأصل رجا ( 5 ) في الأصل مصر ( 6 ) في الأصل نباقها ويظهر انها محرمة عن بياضها ( 7 ) في الأصل المعين . والورق والفين هما الفضة والذهب